يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
33
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
القسمة بوجود حال ثالث « 1 » ، وهو أن لا يسرح ، ولا يمسك ، وأيضا فإنه يقال : فلان راجع امرأته ولم يمسكها بالمعروف ، فكأن الإمساك عبارة عن القيام بما يلزمه ، قالوا : ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لعمر في طلاق ابنه : « مره فليراجعها ، ثم ليدعها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم يطلقها » فلو كان الطلاق يتبع الطلاق لم يأمره بالرجعة . الفرع الثاني لو جعل الطلقات بلفظ واحد هل تكون واحدة أو ثلاثا ؟ وهذه مسألة اختلف العلماء فيها من الصحابة والتابعين ، والأئمة ، فعند الهادي ، والقاسم ، وطائفة ممن ذكر ، وهو مروي عن علي عليه السّلام : أن ذلك طلقة واحدة ، وعن المؤيد بالله ، والفرق الثلاث ، وهو رواية عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وعائشة : أنها ثلاث قال الأولون : إن اللّه تعالى قال : الطَّلاقُ مَرَّتانِ إلى آخر الآية فجاء بالألف واللام فاقتضى ذكرهما الاستغراق ، وذكر المرتين للتكرار ، والتكرار لا بد له من أوقات ، فإذا قال : أنت طالق ثلاثا فله أن يطلق في أوقات ، واحتجوا بحديث ابن عباس « 2 » قال : كان الطلاق على عهد
--> ( 1 ) يمكن أن يقال : يجوز أن يكون الإمساك هو الرجعة ، ولا نسلم وجود قسم ثالث ؛ لأن التخيير بين الرجعة والتسريح ، والتسريح بأمرين إما بالطلاق الثالث ، أو بعدم الرجعة إلى أن تبين منه ، ويمكن أن يجاب بأن الرجعة سبب الإمساك ، فإطلاقه عليها إطلاق لاسم المسبب على سببه ، فيكون مجازا ، وهو خلاف الأصل . والله أعلم . ( ح / ص ) . ( 2 ) رواه في شرح التجريد المؤيد بالله مسندا ، حيث قال : أخبرنا به أبو العباس الحسني ، رضي اللّه عنه ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال أخبرنا الحسين بن أبي الربيع ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن ابن عباس ، وساق الحديث ، ورواه فيه بسند آخر من طريق أبي جعفر الطحاوي مرفوعا إلى ابن عباس إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .